
لماذا كانت لوحة المربع الأسود لكازيمير ماليفيتش مؤثرة للغاية؟
على مدى عدة أجيال مضت، كان مؤرخو الفن يخبرون الناس أن اللوحة «المربع الأسود» (1915)، للفنان كازيمير ماليفيتش، هي أهم وأبرز لوحة في القرن العشرين. بقياس صغير نسبيًا يبلغ 79.5 سم × 79.5 سم، تعرض اللوحة ببساطة مربعًا أسود مرسومًا على سطح أبيض. وعلى الرغم من بساطة ذلك، فإن أول مرة عُرضت فيها أثارت ضجة كبيرة. فقد قيل إنها أول لوحة تجريدية خالصة تُعرض علنًا في العالم الغربي. قبل رسمها، كان ماليفيتش معروفًا بأسلوبه في الرسم الكوبي-المستقبلي، الذي يميل إلى التجريد لكنه لا يزال يشير إلى العالم الطبيعي. أما «المربع الأسود» فقد ألقى بكل السرد، وكل التمثيل، وكل الصور الطبيعية خارج النافذة. كانت تعبيرًا نهائيًا عن الاختزالية: إعلان بأن كل الصور المرئية المعروفة يمكن تبسيطها إلى أبسط الأشكال الممكنة، وأن المحتوى غير مهم؛ كل ما يهم هو الشعور. وصف ماليفيتش نفسه «المربع الأسود» بأنه «نقطة الصفر» في الفن. وعندما عرضه لأول مرة، علق اللوحة في ما يُعرف في روسيا بـ«الركن الجميل»، حيث يلتقي الجدار بالسقف، وهو المكان الذي يُخصص عادة للأيقونات الدينية. من الواضح أن ماليفيتش اعتبر «المربع الأسود» مقدسًا: رمزًا لنوع جديد وحديث من الروحانية. لكن هل كانت هذه اللوحة حقًا ذات أهمية محورية؟ هل هي مهمة كما يُقال لنا؟ يجب على كل جيل أن يقرر بنفسه ما هو المهم ولماذا. علينا أن نقرر بعقلانية ما إذا كان يجب علينا الاستمرار في تبجيل «المربع الأسود»، أم حان الوقت أخيرًا لتحدي الأسطورة الموروثة عن أهميته.
هل كانت حقًا الأولى؟
الافتراض الأساسي وراء الأهمية المزعومة للوحة «المربع الأسود» هو أنها كانت الأولى — أصلية بالكامل بلا سابقة في تاريخ الفن. كما تذكر متحف تيت مودرن في مقاله «خمس طرق للنظر إلى المربع الأسود»، وزع ماليفيتش منشورات في معرض الرسم المستقبلي الأخير 0.10، حيث عرض «المربع الأسود» لأول مرة عام 1915، جاء فيها جزئيًا: «حتى الآن لم تكن هناك محاولات للرسم كفن بحد ذاته، دون أي صفة من صفات الحياة الواقعية... كان الرسم الجانب الجمالي لشيء ما، لكنه لم يكن أبدًا أصليًا وغاية في حد ذاته.» من الواضح أن ماليفيتش اعتقد أنه قد استولى على أرض فنية جديدة. وبناءً على كل كتاباته الأخرى، ليس لدينا سبب لنشكك في صدق اعتقاده هذا. لكن هل كان على حق؟
الادعاء الذي قدمه ماليفيتش، بأن الرسم لم يكن من قبل غاية في حد ذاته، يبدو من المستحيل إثباته. قد يكون ماليفيتش هو من فعل ذلك بشكل بارز، لكن القول بأن إنجازه فريد في كل تاريخ البشرية هو مبالغة. في عام 2015، في الذكرى المئوية لـ«المربع الأسود»، حلل علماء روس نسخة مبكرة من اللوحة. (رسم ماليفيتش في النهاية على الأقل أربع نسخ.) تحت الطبقة العلوية من الطلاء، وجدوا كتابة مخفية تبدو وكأنها نكتة عنصرية. تقول: «زنوج يتقاتلون في كهف»، في إشارة واضحة إلى عنوان رسم لكاتب فرنسي قبل نحو 20 عامًا، يظهر مستطيلًا أسود على سطح أبيض. هل كان ماليفيتش يكرر نفس النكتة الجاهلة؟ هل كان يكتب ملاحظة لنفسه؟ لا نعلم. على أي حال، هناك شيء مثير للاهتمام، وحتى مضحك إلى حد ما، في هذا التعليق الذي كتبه على اللوحة، رغم أنه ليس النكتة التي كان يقصدها على الأرجح. يذكرنا هذا التعليق بالاكتشافات المعاصرة لأقدم اللوحات المعروفة التي صنعها الإنسان، والتي وُجدت بالفعل مرسومة على جدران الكهوف في إسبانيا ما قبل التاريخ. تشمل تلك اللوحات خطوطًا سوداء تجريدية، لا تشبه العالم الطبيعي — وهي «نقطة الصفر» الحقيقية في الفن، قبل 60,000 عام من ولادة ماليفيتش.

كازيمير ماليفيتش - المربع الأسود، 1915. زيت على كتان. 79.5 × 79.5 سم. معرض تريتياكوف، موسكو
الأهمية الحقيقية للوحة المربع الأسود
إذا لم تكن «المربع الأسود» حقًا الأولى، فلماذا كانت مهمة؟ لاكتشاف جواب هذا السؤال، علينا أن ننظر إلى ما وراء حملتها الدعائية. لا تكون اللوحة مهمة فقط لأن الفنان، أو ناقد، أو تاجر يقول ذلك. يجب أن تكون أهمية «المربع الأسود» متضمنة في اللوحة نفسها. بالنسبة لي، اللوحة مهمة بسبب بساطة الصورة. أرى فيها شيئًا أتعرف عليه كشيء أساسي. تبدو في الوقت نفسه رمزية وعديمة المعنى. تمثل الفكر الهندسي، والفكر الجمالي، والفكر المعماري. إنها صورة متوازنة. تسمح للون والشكل بأن يتحدثا عن نفسيهما. بالنسبة لي، «المربع الأسود» يعادل سماع نغمة واحدة مثالية تعزف على الكمان، أو شعور بنسيم خفيف على جلدي في يوم ساكن. إنها تعبير عن شيء عالمي، له علاقة أكثر بالتجربة منه بالجماليات.
لكن هل كانت محورية؟ لا أعلم إن كنت سأستخدم تلك الكلمة. في أيامنا هذه، تُستخدم كلمات مثل «محورية» بشكل مفرط إلى درجة فقدانها لمعناها. يوصف كل فنان من قبل معرضه بأنه مهم. وتُسمى كل معرض كبير بأنه ضخم. وكل شيء جديد يفعله الفنان يُسمى اكتشافًا. قد يكون وصف لوحة «المربع الأسود» بالمحورية مجرد مبالغة دعائية. كان ماليفيتش مجرد فنان — فنان متأمل جدًا، مع ذلك، كتب الكثير من الأمور المثيرة للتفكير. قد لا تكون «المربع الأسود» محورية، لكنها لوحة أشعر برغبة في الاقتراب منها. إنها بلا شك جذابة، بصريًا وروحيًا. لا يجب أن يكون الشيء محوريًا ليكون ذا قيمة. أقترح بدلاً من تقييم لوحات مثل «المربع الأسود» بأوصاف دعائية مبالغ فيها، أن نستخدم كلماتنا لوصف ما هي عليه فعليًا، وما تعنيه لنا كأفراد. إذا كان بإمكانها بطريقة ما أن تعلمنا ضبط رغبتنا في المبالغة، وأن نتحدث عن الفن بمصطلحات أكثر بساطة ويومية، فذلك سيكون حقًا أمرًا محوريًا.
الصورة المميزة: جزء من أعمال السوبريماطيين لماليفيتش المعروضة في معرض 0,10، بتروغراد، 1915
بواسطة فيليب Barcio






