
تذكر الفنان الفلسطيني التجريدي كمال بُعلّاطة
الفنان والكاتب الفلسطيني المحبوب كمال بولاطة توفي عن عمر يناهز 77 عامًا. رحل بولاطة في 6 أغسطس 2019 في برلين، حيث كان زميلًا مقيمًا في معهد الدراسات المتقدمة. يُعرف بولاطة بإنجازاته في الفنون البصرية وبأبحاثه في تاريخ الفن الحديث الفلسطيني. يُعتبر كتابه "الفن الفلسطيني: من 1850 حتى الحاضر" المرجع الأساسي للدراسات المعاصرة في هذا المجال. رغم عمله في عدة وسائل فنية، كان بولاطة أكثر إنتاجية كفنان طباعة شاشة. تطورت لغته البصرية باستمرار طوال حياته، من التصوير الواقعي الذي أتقنه كطفل في القدس إلى الشكل الشخصي للتجريد الخالص الذي طوره في مراحل لاحقة من حياته. في مراحل مختلفة من مسيرته، دمج بولاطة الكلمة المكتوبة في أعماله. كجزء من حركة الحروفية، جرب طرق دمج الحروف العربية وتقاليد الخط العربي مع مواقف جمالية حديثة مجردة من مختلف أنحاء العالم. كان عمله المبكر القائم على النصوص مؤثرًا في تطور اتجاه فن الشارع المعاصر المعروف بالكاليغرافتي — مزيج من الكتابة العربية والتعبيرية التجريدية، حيث يتم تعديل النصوص جماليًا لخلق تراكيب تجريدية تتجاوز المعنى الحرفي. يُنسب إلى بولاطة أيضًا المساعدة في صياغة رؤية متماسكة للفن الفلسطيني المعاصر، ومهد طرقًا جديدة للفنانين الفلسطينيين الشباب الذين يتطلعون إلى تجاوز الحدود المحافظة للتقاليد الفنية العربية التاريخية. كما قام بولاطة ببعض التصميمات التجارية. من أشهر أعماله شعار مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورجتاون، الذي رسمه في دقائق معدودة — نتيجة رسم سريع. الشعار الهندسي يجسد تمامًا طريقته في دمج الكتابة ذات المعنى مع العلامات التجريدية. بعد 43 عامًا من اعتماده، مازح بولاطة عن الشعار قائلاً: "لم أظن أنه سيدوم أكثر من عطلة نهاية الأسبوع وإلا لكنت قضيت وقتًا أطول عليه."
الأيقونات والحروف
وُلد بولاطة في القدس، فلسطين تحت الانتداب، عام 1942. كان إخوته مدربين كموسيقيين، لكن بعد ملاحظة ميل بولاطة نحو الفن البصري، سجله والده في دروس مع رسام محلي مشهور للأيقونات الدينية. رغم بعض التحريمات الإسلامية على تصوير الأشخاص والحيوانات في الفن، كان رسم الأيقونات الشكل السائد للفن الفلسطيني في ذلك الوقت. تفوق بولاطة في دراسته، وبيع العديد من لوحاته المائية لمشترين بارزين وهو لا يزال طفلًا. ومع ذلك، رغم كونه رسامًا واقعيًا موهوبًا، وبعد أن استخدم مدخراته لإرسال نفسه إلى مدرسة الفنون في أكاديمية روما ثم مدرسة متحف كوركوران للفنون في واشنطن العاصمة، أصبح بولاطة مهتمًا أكثر بالتقاليد الجمالية للتجريد التجريدي.

كمال بولاطة - أنجيلوس II-2، 2017. أكريليك على قماش. 100 × 100 سم. © 2019 معرض ميم.
اكتشافه لتقاليد الفن التجريدي الغربي وضع بولاطة على اتصال بذكريات طفولته في الإعجاب بالكتابة الخطية والزخارف الهندسية في المواقع المقدسة مثل قبة الصخرة في القدس. أثناء دراسته لأعمال فناني مدرسة واشنطن للألوان، بدأ يربط بين أنماط الخط العربي والشبكات التي تعلم استخدامها أثناء نسخ الأيقونات، مدركًا العديد من القواسم المشتركة بين هذه الأفكار والتجريد الحداثي. المشكلة التي واجهها بولاطة مع التجريد الحداثي الغربي الحديث كانت أنه شعر بفراغ معين فيه. كان يتوق إلى المعنى في عمله، فبدأ بإدخال كلمات وحروف عربية في شبكاته التجريدية الملونة. هذه الأعمال المبكرة القائمة على النصوص نشّطت أنماطًا ورموزًا بقوة شعرية، مما أدى إلى نوع جديد من الأبجدية الجمالية العربية التي تجمع بين التجسيد والتجريد.

كمال بولاطة - أدولسيندو 7، 2015. ألوان مائية، جواش وطباشير على ورق. 25.5 × 25.5 سم. © 2019 معرض ميم.
الخطوط والضوء
مع مرور الوقت، تخلى بولاطة عن استخدام النصوص في أعماله، مدركًا أنه لا يحتاج إلى كلمات وحروف ليمنح معاني لتراكيبه التجريدية. بدلًا من ذلك، ركز على التعبير عن الضوء داخل أسطح تراكيبه. أحيانًا استحضر الضوء باستخدام ألوان باردة مثل الأصفر والأزرق. وأحيانًا أخرى خلق إحساسًا بالضوء من خلال تحريك خطوط رفيعة حمراء أو بنفسجية حول حواف حقول ألوان أكثر نعومة، منشطًا الحدود من خلال العلاقات اللونية الديناميكية. هذه التراكيب تقترب من خلق أوهام بصرية، كما في تقليد فن البصريات، لكن بولاطة لم يكن يحاول خلق عروض بصرية في أعماله. كان يسعى إلى شيء أكثر شخصية. قال إن الضوء الذي كان يحاول إيجاده في لوحاته كان دائمًا نفس الضوء الذي يتذكره من طفولته في القدس — ذلك "الضوء الفلسطيني".

كمال بولاطة - أدولسيندو 4، 2015. ألوان مائية وطباشير على ورق. 25.5 × 25.5 سم. © 2019 معرض ميم.
من خلال دفع التقاليد الفنية الفلسطينية إلى آفاق بصرية جديدة، أضاف بولاطة طبقات ومعانٍ جديدة إلى الكل الفني الفلسطيني. سواء كان ذلك من خلال كتاباته أو فنه البصري، كان هناك موضوع دائمًا مركزي في أعماله وهو فكرة الحاضر — وهو مفهوم تلخصه الكلمة العربية اليوم. رغم تفانيه في توثيق تطور الفن الفلسطيني عبر التاريخ، كان أكثر اهتمامًا بما سيأتي لاحقًا لثقافته. هذه الرؤية الطموحة تجلت في أحدث أعماله — سلسلة من التراكيب الزاهية والمضيئة ذات الزوايا الحادة التي تبدو وكأنها تشع نورًا. مزيج من حيوية المستقبلية مع توهج نوافذ الزجاج الملون، تظهر هذه الأعمال القوية فنانًا بلغ ذروة قدراته في أواخر حياته. في مقابلات حديثة مع بولاطة، بدا متحمسًا ومتفائلًا بما هو قادم له. كان أصدقاؤه ومعارفه يعرفونه كشخص نابض بالحياة وشاب في روحه، وقد عبر الكثيرون عن دهشتهم من وفاته المفاجئة. ومع ذلك، فإن تدفق الذكريات يسلط قدرًا كبيرًا من الضوء على أعمال هذا الفنان الذي، خارج دائرة معجبيه الصغيرة نسبيًا، لم يكن معروفًا على نطاق واسع في العالم غير العربي — هدية لعدد لا يحصى من محبي الفن الذين يكتشفون الآن سيدًا غير مقدر حقه في عصرنا.
الصورة المميزة: كمال بولاطة - بلقيس 2، 2013. أكريليك على قماش. 120 × 328 سم. © 2019 معرض ميم.
جميع الصور مستخدمة لأغراض توضيحية فقط
بواسطة Phillip Barcio






